
بحثت الأطروحة النظام التركيبي لنصوص المناجاة الإلهية؛ للكشف عن الدلالات الخبيئة وراء التراكيب اللغوية ،وبيان كيفية الأداء التي اعتمدها المناجي للبلوغ إلى أهدافه الكلامية، وغائياته التي يطلبها في هذه الأنماط اللغوية، والوقوف على الطاقة الإيحائية للألفاظ بعد رصفها في تلك الأنماط الخاصّة، التي تسوّغ للحديث مع الله تعالى ومخاطبته بأعلى قدر من التأدّب واللطف.
تهدف الأطروحة التي قدمها الطالب أسعد جسّاب مغامس المياحيّ إلى بيان السمات التهذيبية للمناجي عليه السلام من خلال الأنظمة التركيبية المتحصلة وبيان الدلالات التي تنتجها تلك الأنماط والوقوف على الخصوصية التعبيرية من خلال علاقتها بجنسها الأدبي.
واستنتجت الأطروحة -من خلال البحث والتقصي في نصوص المناجاة الإلهية عند أهل البيت عليهم السلام- أن الأساليب المألوفة والشائعة في الوسط اللغوي قد تتحول إلى منبهات أسلوبية ذات قيمة دلالية كبيرة في النص الأدبي، لها أهميتها في عالم النص بعد أن فقدت جزءاً من قدرتها على إحداث المفاجأة؛ لشيوعها وكثرة استعمالها ، ويتوقف ذلك على قدرة المنشئ على توظيف الأسلوب وزجّه في سياقات مناسبة يضمن كسر نمطيته ومألوفيته.
وكذلك ألمحت الدراسة – وهي النتيجة الأهم- أن الغايات التي رصدها اللغويون الكامنة وراء حذف العناصر اللغوية لا يمكن أن تطرد في النصوص الأدبية عامة ، لأنها ترتبط بالشعور النفسي للمتكلم ، ومناسبة القول ، وجنس الخطاب، وعوامل أخرى ترافق الحدث الكلامي ، فلا يمكن الحكم بقطعية هذه الغايات مالم نقف عند النص المدروس ودراسة جوانبه كافة.
أوصت الأطروحة: بالالتفات إلى هذا النوع من الخطاب الذي تنغلق فيه دائرة التلقي وتقتصر على(الباثّ والمتلقي والخطاب) ولا شأن للمتلقين الآخرين في الخطاب، وهذا السمة تفرض على المناجي أن يتخذ (مبدأ التأدّب الأقصى) في محاورة الله تعالى ومخاطبته، وعليه فكل أسلوب لغوي في نصوص المناجاة الإلهية عند أهل البيت يتميّز بسمات خاصة في التعبير والإفصاح، وهذا ما يوسّع دائرة البحث لدى الباحثين والمهتمين في تراث أهل البيت الخالد.