
بحثت أطروحة دكتوراه في قسم التاريخ / كليه التربية للعلوم الإنسانية / جامعة البصرة (( أحوال الدولة العباسية من خلال شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (656هـ/1258م) دراسة تحليلية نقدية ))
وتهدف الاطروحة للطالب طاهر علي عبيد المياحي الى التعرف على ما ذكره ابن أبي الحديد عن الدولة العباسية في كتابه شرح نهج البلاغة ومناقشة الروايات التي جاء بها والوقوف عليها لبيان أسبابها ومخرجاتها التي تتوافق مع متطلبات المنهج العلمي الذي يساعد الجميع على تحقيق النتائج العلمية المهمة
وتناولت الاطروحة أحوال الدولة العباسية على الصعيد السياسي والاجتماعي والإداري على مدار التاريخ بدءا من الحقبة الزمنية لقيام الدولة العباسية سنة 132هـ/ 749م حتى اجتياح المغول لبغداد سنة656هـ/1258م ، وبينت الدور الفاعل الذي لعبه العباسيين والجهات المعارضة في الوصول الى السلطة لاسيما التنافس الذي احتل مساحة واسعة من أنظمة الحكم ، وقد استمر ذلك التنافس حتى تغلغل في جسم الدولة العباسية وامتد الى البيت العباسي أيضاً فنشبت القتال والصراع فيما بينهم مما ساهم في اضعافهم وانكسارهم امام التحديات الأخرى .
واستنتجت الاطروحة بأن ابن أبي الحديد كانت له رؤية خاصة عن احوال الدولة العباسية في كتابه شرح نهج البلاغة اذ كان يتناول الاحداث وفق ما يلامس شغاف معتقده بالقول والفعل لاسيما وأنه يتناول الموضوع ويسوقه بلغة أدبية عالية جداً يصعب على المتلقي استيعابها وهذا ما لوحظ على مدار العشرين جزءاً في شرحه ، فضلاً عن أنه لا يتقيد بالنصوص التي يستقيها من المصادر بل نجده يضيف عليها من معلوماته ويمزجها بكلام آخر، وأن بعض الخطب التي جاء بها ابن أبي الحديد في شرحه والتي تتحدث عن الملاحم لم يعد لها ذكرا صريحاً في كتاب نهج البلاغة ، وإنما انتشلها من الكتب الأخرى حسب قوله ، وأدعى بجمع ما سقط عن الشريف الرضي فنقل ما يحسن ذكره عن الإمام علي (عليه السلام) وطرح الخطب الملتبس فيها ، وانفرد بها ، وترك الامر على قاربه ولم يذكر الكتب التي اخذ عنها تلك الخطب المنسوبة للإمام علي(عليه السلام )، وعلى الرغم من ذلك إلا أن رواياته أعطت صورة واضحة عن طبيعة الحكام العباسيين ودورهم في العملية السياسية اذ تباينت ما بين حاكم وأخر من حيث العدد والمضمون ، ولعل ذلك التباين يرجع لأسباب سياسية وعقائدية كانت لها الأثر الكبير على كتابة ابن أبي الحديد وشرحه بين مقل ومكثر ، فقد كان يحط من بعضهم ويرفع البعض على حساب الطرف الآخر وفقا لميوله وتوجهاته الفكرية .